التصنيفات
مقالاتي

النفاق العربي وتهويد القدس

من الحماقة أن نستغرب القرار الأمريكي بنقل سفارة واشنطن إلى القدس، واعتبار زهرة المدائن عاصمة لدولة الاحتلال، فالدعم الأمريكي لدولة الاحتلال ليس وليد اللحظة، بل نستطيع القول أن إسرائيل لم تكن لتكون لها قائمة لولا هذا الدعم، والذي يتنوع بين اللوجيستي والمادي، إضافة للصمت العربي المتخاذل، والرافض على استحياء لكل الانتهاكات الإسرائيلية بحق العرب.

ليس بالجديد إذا أن يتم إعلان القرار السابق، فنقل السفارة جاء طبقا لقانون أمريكي معروف باسم “سفارة القدس”، أقره الكونجرس في 23 أكتوبر 1995، يقضي بالشروع في تمويل عملية نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس في موعد أقصاه 31 مايو 1999، ورغم ذلك، لم يتوقف الحكام العرب عن التطبيع مع إسرائيل، أو الانصياع وراء أميركا وخطب ودها.

قرارات الأمم المتحدة حول القدس – كذلك – لم تعد ذات جدوى، فعبر 7 عقود، لم تؤثر قرارات “الأمم المتحدة” الأربعة على قرار الرئيس الأمريكي ترامب، والذي تحدى الجميع، معلنا ما هو واضح: إسرائيل فوق القانون الدولي.

التصنيفات
مقالاتي

أحمد غنام يكتب: مرسي راجع

لا أعلم ما سبب إصرار أعضاء جماعة الإخوان المتأسلمين ومؤيديهم ومن يمت لهم بصلة من قريب أو من بعيد على أن الرئيس المخلوع «محمد مرسي» سيرجع للحكم في 25 يناير، برغم ترديدهم لتلك الأكذوبة يناير تلو يناير ومسيرة تلو مسيرة، يهتفون بها أن “مرسي راجع .. مرسي راجع”، إلا إن الواقع الذي يتحقق حقًا هو عودة الرئيس المخلوع «محمد حسني مبارك»، فمنذ ثورة 25 يناير، ومطالب يناير تتقلص مطلب بعد مطلب، والتي كنا نظن أنها تحققت، يتم إلغاؤها بفعل نظام مبارك الباقي.

وبالرغم من مظاهر عودة نظام مبارك – إن كان النظام قد غاب أصلًا – التي تتجلى في كل خلجة من خلجات المعتقلين، أو في نظام الدولة العميقة الذين ما زال يسيطر على مقاليد الحكم، بداية من رئاسة الوزراء ومشيخة الأزهر، مرورًا بالمحافظين، ونهاية برؤساء المدن والتنفيذيين بالحكم المحلي، إلا أن الغريب في الأمر أن أبناء مبارك لم يعلنوا يومًا عن عودة مبارك، وكأنهم يطبقون المثل الشعبي القائل: “اللي بيعمل مبيقولش، واللي بيقول مبيعملش”.

الدولة العميقة ما زالت باقية، فرئيس الوزراء “إبراهيم محلب” هو عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل، وتم تعيينه في مجلس الشورى 2010 أثناء حقبة مبارك، وشيخ الأزهر الحالي “أحمد الطيب” كان أيضًا عضواً بأمانة السياسات بالحزب الوطني المنحل، الأمر الذي يجعل قرار محكمة “الأمور المستعجلة” بمنع قيادات الحزب الوطني المنحل «أعضاء مجلسي الشعب والشورى والمحليات ولجنة السياسات» ضربًا من السخرية.

المثير للدهشة أيضًا إن الأشخاص الذين كانوا يتشدقون بالحديث عن أخونة الدولة وانحياز مرسي لعشيرته، لم يفتحوا فمًا ولم يتورعوا عن التصفيق للسيسي على قرارته التي توضح ولا شك انحيازه أيضًا لعشيرته، بدءًا من الموازنة العامة للدولة التي كان ثالث بنودها هو التخلص التدريجي عن الدعم، وتشجيع آليات الاقتصاد الحر بما يوضح انحيازه لطبقة رجال الأعمال، وبعدهِ كل البعد عن الملايين من أبناء الشعب الذين أعطوه صوتهم في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ولم يتورعوا عن التصفيق للعسكريين الذين يحكمون بطول البلاد وعرضها، فالمحافظين ورؤساء المدن، هم عسكريون سابقون تتم مكافئتهم لأنهم من “عشيرة” السيسي.

مظاهر عسكرة الدولة تتمثل أيضًا في حقيقة تواجد 18 لواء من الجيش ولواءين من الشرطة على رأس 20 محافظة، إلى جانب رؤساء المدن، وسيطرة أعضاء الوطني المنحل على المجالس المحلية، بسبب علاقاتهم المتشعبة بالتنفيذيين بها، على الرغم من حل المجالس المحلية.

رئيس القضاة وصف تعيين أبناء القضاة بالزحف المقدس الذي لن يوقفه أحد، هناك حقًا مصران، مصر للقلوب، ومصر للجيوب.

ولا شيء أكثر دلالة على عودة مبارك من الإفراج عنه ونجليه إثر قرار المحكمة بتبرئتهم، الأمر الذي يجعلنا نتساءل في ريبة وبعض الشك، هل حقًا مرسي راجع؟

أعتقد أنه في دولة كمصر لا يجب علينا أن نؤمن بأي مسلمات، فالذين قمعوا بالأمس، هم من يهللون لخليفة قامعهم، وقتلة الأمس، هم أبطال اليوم.

نشر لأول مرة في موقع الحوار المتمدن بتاريخ 25 يناير 2015.

التصنيفات
مقالاتي

التظاهر.. صوت الثوار المسلوب

[dropcap]ما[/dropcap] أشبه الليلة بالبارحة، عندما خرج علينا «مبارك» قائلاً “قد يستمر تنفيذ قانون الطوارئ شهرا أو شهرين أو ثلاثة..لا أعتقد أنه سيستمر طويلا”.. ، وبرغم ذلك، استمر العمل به لما يزيد عن ثلاثة عقود، أي لأكثر من اثنين وثلاثون عاماً، وتطلب الأمر ثورة لإلغاء العمل بهذا القانون، وها هو النظام الجديد يخرج علينا بقانونٍ جديد، فهل يتطلب الأمر ثورة مماثلة لإلغاء العمل بقانون التظاهر؟

تلك المرة وعلى غير استحياء، خرج هذا القانون لأجل غير مسمى، غير محدود المدة، فقد تمت «شيطنة» الثورة، وكل ما يمت لها بصلة، وكان لابد من قانون لضبط هؤلاء الملاعين الذين يعيثون في الأرض فساداً وتم القبض على معظم شبابها والحكم عليهم بموجب هذا القانون الغاشم أو بغيره.

وإذا كان هذا القانون قد دشن حقاً لحماية المتظاهرين السلميين كما جاء على لسان رئيس الوزراء السابق «الببلاوي»، ولعدم تعطيل مصالح عموم البشر كما جاء في نص القانون، فإن القانون أيضاً جاء بطريقة واضحة ومحددة لفض أي مظاهرة قد تضر بنظام السير أو قد تتسبب في أضرار على المجتمع، فقد جاء في نص القانون في المادة الثانية عشرة أن “تلتزم قوات الأمن في الحالات التي يجيز فيها القانون فض أو تفريق الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة بأن تقوم بذلك وفقاً للوسائل والمرحل التالية…” وجاء على رأس تلك الوسائل هو التنبيه بالإنذارات الشفهية وبصوت مسموع، وإننا إذ شاهدنا ونشاهد ممارسات الشرطة يومياً من القبض على المواطنين تعسفياً أثناء الاحتفالات مثل احتفال 25 يناير وتوجيه تهم التظاهر بدون وجه حق للمواطنين، فإننا نتساءل عن مدى جدية الشرطة في الالتزام بالقانون ويجعلنا نتخوف من ممارسات الشرطة من خلال هذا القانون على غرار “قانون الطوارئ”.

وأقرب مثال لذلك واقعة القبض على ثلاثة من المتظاهرين بميدان “عبد المنعم رياض” لرفعهم لافتات مناهضة لـ”وزير الري”، وواقعة أخرى بالأمس القريب عندنا تم القبض على مجموعة من الشباب لرفعهم لافتات “الداخلية اتحرشت بيا”، بالرغم من حصولهم على تصريح، وبالرغم من أن نص القانون يلزمهم بإتباع إجراءات معينة قبل الوصول للقرار الأخير بالقبض عليهم.

وإذ ارتفعت الأصوات مطالبة بالمقارنة بين قانوني التظاهر الأمريكي والمصري في محاولة لإقناع البعض أن قانون التظاهر المصري أفضل بكثير نجد أن قانون التظاهر الأمريكي قد نص على أنه “لا يجوز للجهات الأمنية أن تتدخل في توجيه المظاهرات سواء بالقول أو العمل” في حين أن قانون التظاهر المصري نص على أنه يجب أن يتضمن الإخطار الذي يجب تسليمه إلى الشرطة “المطالب والشعارات التي يرفعها المشاركون في الموكب أو التظاهرة”، مما يعني أنه بالضرورة يجب ألا تقوم باستخدام شعارات لا ترضي الشرطة وإلا ستقوم بمنع المظاهرة بموجب الحق المتاح لهم من خلال هذا القانون أو ستقوم بالقبض عليك.

وإذا قلنا بأن هناك بعض القوانين التي تخص بعض الدول تقر مثل تلك الشروط على المتظاهرين كبريطانيا، فنقول بأن تكرار الخطأ لا يعني بالضرورة أنه سيتحول لصواب، وأميركا أو بريطانيا ليست المثل الأعلى الذي يحتذي به.

وإذا ناقشنا القانون من الناحية الدستورية فإننا أمام ثلاثة مواد تخالف الدستور بشكل صريح وهي المواد الثامنة والعاشرة والخامسة عشرة.

ففي المادة العاشرة تم إعطاء وزير الداخلية أو مدير الأمن صلاحية إلغاء المظاهرة أو إرجائها. وهذا يعنى ضمنياً ضرورة الحصول على تصريح مسبق بتنظيم المظاهرة مما يتعارض مع مبدأ الإخطار المنصوص عليه في الدستور

وتلزم المادة الخامسة عشرة كل محافظ بتحديد الحد الأقصى لأعداد المتظاهرين المسموح لهم بالتجمع داخل حدود منطقة التظاهر الحر التي ستنشأ داخل كل محافظة، مما ينال من حرية التظاهر والتعبير عن الرأي.

كما ويخالف القانون الوثائق الدولية التي وقعت عليها مصر فيما يتعلق بحرية التعبير عن الرأي ومنها المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عام 1966، والمادتين 19 و20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

ومن وجهة نظري فإن هذا القانون يعد الأسوأ في سلسلة قوانين أصدرها رئيس الجمهورية السابق، والتي تتسم معظمها باحتوائها على مواد تخالف دستور 2014 والذي صوّت عليه بالإيجاب أكثر من 19 مليون مصري، وإزاء ذلك فأنا لا أدعو لإلغاء القانون بالكامل، ولكن أدعو لتعديله بما يتفق مع حقوق المصريين التي كفلها دستور 2014.